السيد هاشم البحراني
55
حلية الأبرار
عباس ، قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب بن أسد ( 1 ) ليضرب عنقه فأخرج ، وذلك في غزوة بني قريظة ، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : يا كعب أما نفعك وصية بن الحواش ، الحبر الذي أقبل من الشام ، فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال ، يجتزي بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع السيف على عاتقه ، لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ؟ قال كعب : قد كان ذلك يا محمد ، لولا أن اليهود تعيرني أني خشيت ( 2 ) عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهودية ، عليه أحيا وعليه أموت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قدموه واضربوا عنقه ، فقدم وضربت عنقه ( 3 ) . قلت : قد ذكرت قصة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصة الخندق وقصة بني قريظة في كتاب معاجز النبي صلى الله عليه وآله . 10 - وعنه باسناده ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني ( 4 ) ، قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل ( 5 ) أجمع على الخروج من مكة ، يضرب في الأرض ويطلب الحنفية دين إبراهيم عليه السلام ، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل .
--> ( 1 ) كعب بن أسد : كان رأس اليهود من بني قريظة ، ومن شعراء الجاهلية وعاهد النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن أغره حيى بن أخطب فنقض عهده . ( 2 ) في المصدر والبحار : جبنت . ( 3 ) كمال الدين ج 1 / 198 - وعنه البحار ج 15 / 206 ح 24 . ( 4 ) محمد بن إسحاق بن يسار المدني : من أقدم مؤرخي العرب صاحب " السيرة النبوية " توفي سنة ( 151 ) ه . ( 5 ) زيد بن عمرو : كان أحد الحكماء في الجاهلية - وكان كارها لعبادة الأوثان ، توفي قبل المبعث بخمس سنين ( 17 ق ه ) .